الجمعة، 21 سبتمبر، 2012

روح السلام


ننادي بالسلام و نتغنى به ، جميعنا يعرف السلام فلا حاجة لتعريفه ، ولكن نحن بحاجة إلى إعادة مفهومه لدى الناس ، إعادة برمجة العقول على تقبله و العمل من اجله ، لا المناداة به و جعله شعارا بالمحافل و رمزا للأمم .
السلام حالة إنسانية نابعة من فطرته الذاتية  و ليست شعارا أو كلمة نتعلمها في الدراسة  ، بل هي كراسة في ضمير الإنسان يتعلم بها في مدرسة الحياة ، فهو عظة الواعظ و هداية الهادي و بشرى المبشر و دعوة الداعي ، السلام من اجمل السمات الإنسانية فهو من يضفي للإنسان إنسانيته و يصقل جمالها .




منذ الأقدم و الأديان السماوية تحثنا على السلام ، فالإنجيل و التوراة و القرأن  مليئة بتلك الأيات التي تحث عليه و تبشر بمن يعمل به ، بل و تجعله هذفا ساميا للبشر و تحفزهم للوصول إليه و الظفر به ، كيفلا و بالسلام يبني البشر حضارتهم و يعيشون حياتهم فهو الامن و الطمانينة و السكينة و المحبة و الإخاء و كل تلك الصفات الجميلة في المجتمع تتحق بالسلام .

هنا نتسأل بعدما تغنينا بالسلام و مدحنا به ، كيف نعيش السلام ؟وهل نعرفه الان حقا؟
ببساطة ما نعيشه الان بعيد عن السلام ، فكل هذا الإحتقان و التطرف و البغض و الحقد و العداء و التفرق ، كلها صفات تجعل السلام بعيدا بعد النجوم ، بل تجر للحرب والبغضاء و إزهاق الأرواح ، نحن لا نعيش السلام و لا نطمح له ، بل نجعله حلما من أحلام اليقظة يعيش على لذتها الضعفاء.


لكي نعرف السلام و نعيشه علينا بالتخلص من كل هذه الصفات المقيتة ،كل ما يدمر المجتمع و يفرقه ، كلما يجعل الحضارةالبشرية في صراع و تناحر ، لنصفي حياتنا و لتكن نوايانا حسنة فبها نحصل على بعض السلام ، لنتحمل الأخر و لنظن بالجميع خيرا و لنجعل شعار الانسانية إخاء الحضارات لا صراع الحضارات ، لننظر إلى الجميع بعين التساوي و بنظرة الإنسانية فالسلام لا يتحقق إلا بذلك .

من أسوء ما يحصل الأن و ما يجعل السلام حلما بعيد المدى هو التطرف ، سواء بالفعل أو ما يقابله بردة الفعل ، بتحميل المجتمع خطيئة جماعة تنتمى له و نجعله مذنبا ، ولكن على ذلك المجتمع أن يبادر في إبعاد هؤلاء عنه كي لا يعيقوا مسيرة التطور و طريق السلام ، فهم من ينعقون كالغربان مبعدين أسراب الحمام ، فلا للتطرف و لا للإساءات و لا للنيل مما يخص الأخرين ، فالسلام هو إحترام و الأخر و الإجلال له مهما كان مختلفا .
لنحلق بالسلام كحمامته و لنحمل قضيته كغصن الزيتون في فمها ، لنتعلم بأن السلام هو وسيلة كل عاقل و هو سبيل و غاية في جميع الديانات بل فطرة في الإنسان ، و ختاما هذه ايتان إخترتهما من كتابين مقدسين من القرأن الكريم و الإنجيل المبارك ، (يهدي به الله من إتبع رضوانه سبل السلام ) –المائدة16- القرأن الكريم ، (لتكثر لكم النعمة والسلام )-رسالة بطرس الرسول الاولى- الإنجيل .

لنحي الجميع بتحية السلام و لكم مني السلام . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق