الثلاثاء، 4 يونيو، 2013

سيرة الأجداد


لا يكاد يمر يوم واحد في حياتنا إلا و نكون بسيرة الأجداد ، نعيش كل يوم على مأثرهم ، فتارة نزور المتاحف لنرى صنعتهم – إن كنا نفكر بزيارة المتاحف- و تارة نقرأ كتبهم و سيرتهم و نتغنى بأشعارهم ، بل و يأخذنا الحماس بالإعمال الفنية التي تتباهى بسيرتهم حتى نسينا من نحن أمامهم و   كأن طريقنا قد رسم من قبلهم.
لو ركزنا قليلاً لرأينا بأن حياتنا و تقاليدنا كلها مقتبسة منهم ، فكل ما نفكر به من إنجاز فهو منهم ، نفتخر بهم و ننادي بنتاجهم العلمي و العملي و تراثهم و حضارتهم ، بل إن كثرة التباهي بهم جعل ماضينا يطغى على حاضرنا ، فكم ذاق طلابنا ذرعاً بكتب تأريخنا المتنوعة اللامنتهية بسيرتهم.



ولو عدنا لواقعنا الإعتيادي بعيداً عن حياة الثقافة  ، فلنركز قليلاً في مجتمعاتنا الريفية و المدنية -البدوية و الحضرية – فسنرى الكم الهائل من الفخر بالاجداد قبل التعريف بالأسماء ، فمن يعرفك بنفسه يقول في بداية الحوار على سبيل المثال : ” إن جدي كان شيخ القبيلة ” أو ” أنا من العشيرة الفلانية أو عائلة فلان ” بل و يفتخر بنضالهم في مقاومة الإستعمار و يحتفظ ببندقية الصيد الخاصة بجده.
و لا ننسى السباب و الشتم والإهانات فهي من أسوء عاداتنا ، فنراها تطالهم في المقدمة قبل أن تطال الفرد، فكل شتيمة يمكن أن تطال الجد  السادس عشر ، و يكون الغضب لإهانة الأجداد أكثر من الغضب على الإهانة للفرد.
بكل سيرة الأجداد هذه و ما كانت و ما خلفت من قصص وعبر بل وحتى مشاكل بقيت معلقة لزمننا الحاضر ، نطرح السؤال : ماذا فعلنا بالحاضر أمام هذا الماضي ؟ ماذا سنقدم للمستقبل من ماض نكون فيه بصفحات التأريخ ؟
ألم نلاحظ بأن واقعنا أليم و سيء لدرجة جعلنا نتهرب منه إلى الماضي ونتجاهل مشاكلنا و لا نواجهها ؟ أليس كافياً هذا العيش في الماضي والبحث في مشاكله و متعلقاته لحد الان ؟
ألم يكفي ضياع جيل سابق بين خوف و تقليد و قمع و حروب و جهل ، ألم يكن جيل كامل في كتاب التأريخ مجرد فصول بسيطة ؟ و مئات الأرواح مجرد كلمة معركة و هدنة ؟
لقد عاش الأجداد في الماضي و كان حاضرهم و شبع الماضي بهم و ملأت كتب التأريخ بسيرتهم ، فكفانا العبث به و لنركز قليلاً بواقعنا و حاضرنا ، فقد حان الأوان لنذخر من الحاضر تأريخاً للمستقل  ، فجيلنا القادم يحتاجنا كمرشد و قدوة له  لكي يصنع مستقبله ، فكيف لنا إن لم نستطع أن نصنع حاضرنا أن نصنع مستقبلاً لهم ؟ 
ليكن لنا حاضر يليق بماضينا و ماضي يليق بالمستقبل ، ليكن فخرنا بالحاضر إمتداداً لفخرنا بالماضي ، فليس الفتى من قال قد كان أبي ، لنصنع اليوم وغداً و ناخذ العبرة من الأمس.

هناك 4 تعليقات:

  1. الحاضر الان سيكون ماضي سيئ للاجيال القادمة !

    ردحذف
    الردود
    1. للأسف الشديد نحن من يصنعه الأن

      حذف
  2. لايغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ...للتارخ سنن وقوانين الهية تحكمه والانسان هو صاحب الدور الرئيسي فيه ....وما اسوء دور الانسان العربي والاسلامي في صناعة هذا التاريخ ... اهم علامة فارقة في صناعة الحاضر اليوم لدى المسلمين هو رفض الاخر وتكفيره وقتله......

    ردحذف
    الردود
    1. بدلا من ان نتعلم ن التأريخ كيف نصنع الحاضر و نحلم بالمستقبل حولنا التأريخ لدرس من الثارات و الصراعات و الحقد الدفين .. بدلا من ان نضعه كحجر أساس للإرتقاء وضعناه ك" عبوة" ناسفة لنسف حاضرنا و مستقبلنا للاسف

      حذف