الاثنين، 19 يناير، 2015

الذكاء اللوحي و الغباء البشري

"نعيش في زمن أصبحت هواتفنا ذكية و اصبحنا أغبياء " جملة إنتشرت بين أوساط مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي بشكل كبير من كتاب و ناقدين و شعراء و حتى "ناسخين" و كل شخص يعتقد بأنه هو صاحب هذه المقولة فهي أول ما يخطر على البال عندما نستخدم أجهزتنا.

فكل فترة يطل علينا جهاز جديد و رنان ذو مواصفات خيالية و قدرات كبيرة تدهشنا حتى ننسى إنها نتاج عقل بشري بذهولنا و الأغرب من ذلك إن كثيراً من هذه التطبيقات لا نستخدمها عندما نشتري الجهاز الحديث بل تكون إضافة ثقيلة على كاهلنا إقتصادياً و كاهل"شحن"هاتفنا تحت مسمى "خواص ذكية".


و لسنا بصدد التعمق بالحديث عن الذكاء التكنلوجي لأجهزتنا فهي بكثير من الأحيان تصنع لأغراض تجاريةو كمالية أكثر من كونها ضرورة للمستخدم و لن يؤثر وجودها أو عدمه من عدمه بإستخدامنا.

لنتحدث عن الجانب الفكري للمستخدمين و كيف أثرت هذه الاجهزة على ذكائنا و ثقافتنا، دعونا من الحديث عن التأثيرات بحياتنا العامة فنحن أمام واقع حال بأن هذه الأجهزة تسيطر علينا.

و قد يبدو بأنها سيطرت لأنها فاقتنا ذكاءاً و استغلت كثرة اعتمادنا عليها أكثر من اعتمادنا على عقولنا و ثقافتنا و ما تعلمناه في حياتنا حتى غدونا أسرى أجهزتنا و نغتبن إن لم نعتمد عليها.

طبعاً ستتسائلون عن مدى جدية كلامي، حسناً سأبرهن لكم: كم شخصاً يستطيع أن يتم عملية حسابية مكونة من الجمع فقط؟ كم منا سيجمع دون أن يلجأ لجهازه الذكي؟

أو لنسأل في أي يوم من أيام الإسبوع نحن الأن؟ بدون وعي سنجد أن الكثيرين ينظرون لشاشاتهم و على هذا السياق سنجد أن كثيراً من أمور حياتنا ربطت باجهزتنا حتى إننا لم نعد نستطيع أن نتذكر مواعيدنا أو التواريخ المهمة عندنا بدونها.

و بالطبع حتى ثقافتنا تأثرت بشكل كبير فلم نعد نعبأ بزيادة ثقافتنا فكل ما نحتاجه أصبح مجرد عملية بحث فقط! لم نعد نستخدم ادمغتنا للحفظ بل أصبحت أصابعنا هي من تحفظ بدلاً منا مكان الأحرف على سطح لوحة المفاتيح، فتحولنا من أشخاص مهتمين بالثقافة و المعرفة إلى باحثين عن المعلومة الجاهزة التي سرعان ما تنسى حالما نستخدمها.

لقد جعلتنا هذه الأجهزة محدودي الفكر و ياللكارثة نحن نعطيها لأطفالنا اعتقاداً منا بأنها تسعدهم ولكننا نورثهم غبائنا!!
و للطرافة فإن هذه الأجهزة مثلما حولتنا لمحدودي فكر فإنها صنعت من البعض"أذكياء وهميين" من خلالها، و قد تكون هذه ضريبة التطور و العولمة التكنلوجية و لكننا نفقد عمق أرواحنا كما قال أحد علماء الإتصال المعاصرين: أصبحت أجهزتنا مسطحة أكثر و أصبح جمهورنا أكثر سطحية!

و الحل سهل جداً، فقط لا تعتمد على ما في جيبك بل اعتمد على ما في رأسك،  تثقف تعلم اخطئ لكي تتعلم،  تأمل و اكتسب التجارب فالحياة أكبر من مجرد "شاشة مسطحة ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق